محمد بن جرير الطبري

471

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال فقال : " تحت رجل يمينه " كأنه قال : تَحْتَ رِجله ، أو تحت رِجله اليُمْنَى . قال : وقول لَبيد : أَضَلَّ صِوَارَهُ وَتَضَيَّفَتْهُ . . . نَطُوفٌ أَمْرُهَا بِيَدِ الشَّمَالِ ( 1 ) كأنه قال : أمرها بالشمال ، وإلى الشمال ; وقول لَبيد أيضًا : حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِر ( 2 ) فكأنه قال : حتى وَقَعت في كافر . * * * وقال آخر منهم : هو من المكفوف عن خبَره . ( 3 ) قال : والعرب تفعل ذلك . قال : وله معنى آخر : ( للَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ) ، مَثَلُ الجنة ، موصولٌ ، صفةٌ لها على الكلام الأوَل . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) ديوانه : 77 ، وتخريجه : 373 ، يزاد عليه ما هنا واللسان ( يدي ) . والبيت في سياق أبيات من القصيدة ، يصف فيها ثور الوحش ، والضمير في " أضل ، إليه . و " الصوار " ، قطيع بقر الوحش ، أضل الثور قطيعة وبقي فردًا وحيدًا ، كئيبًا متحيرًا . " تضيفته " ، نزلت به وطرقته ، والضمير في " تضيفته " لإحدى الليالي التي ذكرها في البيت قبله : كَأَخْنَسَ نَاشِطٍ جَادَتْ عَلَيْهِ . . . ببُرْقَةِ وَاحِفٍ إحْدَى اللَّيالي و " ليلة نطوف " ، قاطرة تمطر حتى الصباح . وقال أبو عمرو : " تطوف " : سحابة تسيل قليلا قليلا " ، والأول عندي أجود هنا ، وفي اللسان ( يدي ) : " نِطَافٌ " ( 2 ) ديوانه : 216 ، تخريجه : 396 ، ويزاد عليه ما هنا ، وتمام البيت : * وأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا * " ألقت " ، يعني الشمس ، ولم يجر لها ذكر قبل . و " الكافر " ، الليل المظلم ، يستر ما يشتمل عليه . ( 3 ) هذه مقالة أبي عبيدة مجاز القرآن 1 : 333 ، 334 . ( 4 ) هو أيضًا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 334 . وقوله : " للذين استجابوا " ، هي الآية 18 من سورة الرعد ، وهذه الآية : 35 منها ، فلذلك قال : " على الكلام الأول " .